أبو علي سينا

الفن الرابع 246

الشفاء ( الطبيعيات )

وبين المنعصر والمنطرق « 1 » فرق ؛ لأن المنطرق متصل الأجزاء غير مشوب بجسم غريب . وإنما يتطامن جزء منه مجيبا للدافع « 2 » ، لا بخروج « 3 » شئ منه . والمنعصر يتطامن بخروج شئ « 4 » منه ، ويخرج منه دائما ، إما مائية « 5 » وإما هوائية « 6 » . ثم يجوز أن يبقى على حاله ، ويجوز أن لا يبقى . فالمنطرق « 7 » هو المندفع إلى عمقه بانبساط « 8 » يعرض له في القطرين الآخرين ، قليلا قليلا ، « 9 » وهو يحفظ ذلك في نفسه ، ويكون من غير « 10 » انفصال شئ منه . والمنعصر يخالفه في كلا الشرطين « 11 » أو أحدهما . والمنعصر الذي يبقى على الهيئة التي يفيدها العصر ، إن كان يابسا يسمى متلبدا ؛ وإن كان رطبا يسمى منعجنا . ويقال « 12 » انعجان « 13 » أيضا « 14 » لاندفاع الأجزاء اليابسة فيما يخالطها من الرطوبة المائية ليشتد بذلك تداخلها . ويعرض لكل منطرق « 15 » أن يترقق ، فيكون من حيث يندفع في عمقه منطرقا ، « 16 » ومن حيث ينعصر في عمقه أو يزيد ، في قطريه الآخرين ، مترققا . وأما المنحنى فهو الذي من شأنه أن يصير أحد جانبيه الطوليين « 17 » أزيد ، والآخر أنقص بزواله « 18 » عن الاستقامة إلى غيرها . وذلك يكون للين فيه مطاوع . ويكون ذلك لرطوبة فيه . « 19 » والتمدد هو حركة الجسم مزدادا في طوله منتقصا في قطريه الآخرين . وذلك الجسم إما لزج وإما لين جدا . « 20 » والأولى أن يسمى هذا « 21 » لدنا ، وهو الذي يقبل التمدد والعطف ، ولا يقبل الفصل بسرعة . وإنما يكون الحال كذلك في جميع ذلك ؛ لأنه يكون « 22 » قد اشتد مزاج « 23 » رطوبته ويبوسته ، حتى إن رطوبته لا تسيل ؛ « 24 » بل تتماسك « 25 » لشدة ما خالطها من اليبوسة .

--> ( 1 ) م : والمتطرق ( 2 ) د : عجيبا للدافع ( 3 ) م : لا يخرج ( 4 ) د : + من بخروج شئ ( 5 ) م « ما ماهية » بدلا من « مائية » ( 6 ) د : أو هوائية ( 7 ) م : فالمتطرق ( 8 ) م : انبساط‍ ( 9 ) د : قليل ( الثانية ) ( 10 ) د : ويمكن من غير ( 11 ) د : كل الشرطين ( 12 ) د : أو يقال ( 13 ) م : انعجنان ، وفي سا : انعجاف ( 14 ) ب ، سقطت « أيضا » ( 15 ) ط : متطرق ( 16 ) ط : متطرقا ( 17 ) م : الطولين ، وفي د : « الطوليين » مكررة . ( 18 ) د : بزوالته ( 19 ) م : الرطوبة فيه ( 20 ) سا ، ب : - جدا ( 21 ) م : هذا الدنا ( 22 ) م : لأنه لا يكون ( 23 ) د ، سا : امتزاج ( 24 ) م : يسيل ( 25 ) م ، ط : يتماسك